التركي المقيم في الرياض حوّل تجربة بسيطة خلال استراحة العمل إلى مساحة ترفيهية تجمع بين المطبخين التركي والسعودي، مؤكدًا أن هدفه نقل التجربة وليس إصدار الأحكام على المطاعم.
لم يكن كيفانش إيسا يخطط لدخول عالم صناعة محتوى الطعام، عندما جلس خلال استراحة عمله في يونيو 2025 لتناول وجبة برياني.
وفي أثناء تناوله الوجبة، خطرت له فكرة بسيطة: تصوير مقطع بعنوان قريب من «تركي يجرب البرياني في السعودية»، ثم نشره على حسابه في منصة تيك توك.
نشر كيفانش المقطع وعاد إلى يومه بصورة طبيعية، دون أن يتوقع أن تكون هذه التجربة العفوية بداية مرحلة جديدة في حياته.
وفي صباح اليوم التالي، وجد عددًا كبيرًا من التعليقات من متابعين أكدوا له أن الوجبة التي تناولها لا تمثل البرياني الأصلي، وسط تعليقات طريفة مثل: «هذا ليس برياني» و«ضحكوا عليك».
Contents
استجابة بسيطة غيّرت مسار الحساب
بدلًا من تجاهل التعليقات، قرر كيفانش الاستجابة للجمهور وتصوير تجربة ثانية من مطعم متخصص في البرياني.
وبعد الانتهاء من التصوير، وخلال توجهه لزيارة أقاربه، بدأت رسائل أصدقائه تصل إليه بصورة متتابعة، تخبره بأن الفيديو تجاوز عشرة آلاف مشاهدة، ثم وصل إلى 15 ألف مشاهدة بعد دقائق، قبل أن يواصل انتشاره ويحقق نحو 114 ألف مشاهدة.
أما الفيديو الثالث، فقد حقق انتشارًا أكبر، ووصل إلى قرابة 209 آلاف مشاهدة.
وهكذا تحولت التجربة من مقطع عابر إلى مشروع محتوى مستمر، بدأ من خلاله كيفانش نشر تجارب متنوعة للأطعمة والتفاعل يوميًا مع اقتراحات الجمهور وتعليقاتهم.
2.8 مليون مشاهدة خلال عام
استطاع حساب كيفانش على تيك توك، الذي يحمل اسم «كيفانش | Kıvanç»، تسجيل نحو 2.8 مليون مشاهدة للمقاطع خلال الفترة الممتدة من يوليو 2025 إلى يوليو 2026.
كما سجل الحساب قرابة:
- 44.9 ألف زيارة للملف الشخصي.
- 4.8 آلاف تعليق.
- 3 آلاف مشاركة.
وذلك بحسب الإحصاءات الظاهرة في الحساب.
ويبلغ عدد متابعي كيفانش حاليًا أكثر من 2,500 متابع، إلا أن انتشار مقاطعه تجاوز حجم قاعدة المتابعين بصورة ملحوظة.
وجاءت نسبة كبيرة من المشاهدات عبر صفحة For You، ما ساعد المحتوى على الوصول إلى جمهور جديد خارج نطاق المتابعين المباشرين.
تجربة طعام وليست تقييمًا للمطاعم
يقدم كيفانش محتواه بطريقة عفوية تعتمد على رد الفعل الحقيقي في أثناء تناول الطعام، بعيدًا عن المبالغة أو استخدام المصطلحات المتخصصة في تقييم المطاعم.
«أنا أجرّب الأكل فقط، ولست ناقدًا للمطاعم. هدفي أن أنقل للناس التجربة كما عشتها، بطريقة بسيطة وممتعة».
ويحرص على تقديم رأيه بوصفه تجربة شخصية، وليس حكمًا نهائيًا على المطعم أو الطبق الذي يتناوله.
من الكبسة إلى الشاورما التركية
لا يحصر كيفانش محتواه في نوع واحد من الأطعمة، إذ تشمل تجاربه المطبخ السعودي والتركي، إلى جانب الأكلات العربية والعالمية.
ومن أبرز الأطعمة التي لاقت تفاعلًا على حسابه:
- الكبسة السعودية.
- وجبات البيك.
- الشاورما التركية.
- أطباق البرياني.
- أطعمة عربية وعالمية متنوعة.
وفي إحدى تجاربه، نشر مقطعًا عن ساندويتش شاورما تركية، دون أن يذكر اسم المطعم أو يضع إشارة إلى حسابه.
وعندما عاد إلى المكان مرة أخرى، فوجئ بأن العاملين فيه تعرفوا عليه مباشرة بسبب انتشار الفيديو.
ويصف كيفانش هذا الموقف بأنه من اللحظات التي جعلته يدرك قدرة المحتوى على الوصول والتأثير، حتى عندما لا يتضمن إعلانًا أو تعاونًا مباشرًا مع الجهة التي تظهر فيه.
لماذا رفض التعاونات الإعلانية؟
رغم تلقيه دعوات متعددة من مطاعم للتجربة والتعاون، اختار كيفانش في تلك المرحلة عدم قبولها.
وفضّل عدم الدخول في أعمال إعلانية قبل استكمال المتطلبات النظامية اللازمة.
وساعده هذا القرار على الحفاظ على طبيعة حسابه القائمة على التجارب الشخصية غير المدفوعة، وتقديم محتوى يشعر المشاهد بأنه قريب من التجربة اليومية الحقيقية.
خبرة مهنية خلف المحتوى العفوي
وراء الأسلوب البسيط الذي يظهر به كيفانش أمام الكاميرا، خبرة مهنية في مجالات الدعاية والإعلان والتسويق الإلكتروني وتدريب المبيعات.
ويعمل كيفانش بصفته أخصائي دعاية وإعلان وخبيرًا في التسويق الإلكتروني، وهي خبرة انعكست على جودة المقاطع التي يقدمها، سواء من حيث:
- التعامل مع الكاميرا والصوت.
- المونتاج.
- اختيار بداية الفيديو.
- صياغة العنوان.
- طريقة عرض التجربة.
- تحليل تفاعل الجمهور.
كما يعتمد على معرفته بخوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لفهم سلوك الجمهور، واختيار الصياغة المناسبة للمحتوى، وتحليل أنواع المقاطع التي تحقق تفاعلًا أكبر.
لكنه يؤكد أن هذه المعرفة لا تعني تحويل المحتوى إلى مادة مصطنعة، بل استخدامها لتقديم التجربة الحقيقية بصورة أوضح وأكثر جاذبية.
جسر بين الثقافة التركية والسعودية
يرى كيفانش، وهو تركي مقيم في مدينة الرياض، أن الطعام يمكن أن يكون وسيلة بسيطة وفعالة للتقريب بين الثقافات.
فمن خلال تجربة الأطباق السعودية أمام الجمهور، ومشاركة معرفته بالمطبخ التركي، يفتح محتواه مساحة للتعليقات والمقارنات والاقتراحات بين متابعين من خلفيات مختلفة.
«هدفي الأساسي هو الترفيه، لكنني أريد أيضًا أن أبني جسرًا بين الثقافة التركية والسعودية من خلال الأكل. الطعام لغة يفهمها الجميع، ويمكن أن يكون بداية للتعرف إلى ثقافة أخرى».
مشروعات جديدة مرتبطة بالطعام والمحتوى
يخطط كيفانش خلال المرحلة المقبلة لتطوير مشروعات مرتبطة بهذا الاتجاه، تجمع بين الطعام وصناعة المحتوى والتبادل الثقافي.
ويسعى إلى الاستفادة من تجربته المهنية في التسويق، ومن التفاعل الذي حققه حسابه خلال عامه الأول، لتطوير محتوى أكثر تنوعًا والوصول إلى جمهور أوسع.
رحلة كيفانش لم تبدأ باستوديو مجهز أو خطة محتوى طويلة، بل بدأت بوجبة برياني خلال استراحة عمل، وتعليقات من الجمهور أكدت أن التجربة الأولى لم تكن صحيحة.
لكن استجابته لتلك التعليقات، واستمراره في مشاركة أطباق جديدة، حوّلا الموقف العابر إلى هوية رقمية يتابعها جمهور يبحث عن الطعام والترفيه والتجارب الصادقة.
